محمد الريشهري

248

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بالقضاء كما قال سيّد الشهداء ( عليه السلام ) في اللحظات الأخيرة من حياته حينما كان يتمرّغ في الدم والتراب : " رضاً بقضائك وتسليماً لأمرك لا معبود سواك " . وكذلك فيما جاء في خطبته عند خروجه من مكّة إلى المدينة : " رضا الله رضانا أهل البيت " . 2 - حتميّة فعل الإنسان من حيث تعلّقه بالقضاء الإلهي لا تتنافى مع صفته الاختيارية من حيث النشاط الاختياري للإنسان ؛ لأنّ القضاء الإلهي يتعلّق بكيفياته لا بمطلقه ؛ كأن يشاء الله أن يؤدي الإنسان كذا عمل اختياري بإرادته ، ففي مثل هذه الحالة يكون التحقق الخارجي لهذا الفعل حتميّاً لا مفرّ منه من حيث تعلّقه بالإرادة الإلهيّة ، وهو في الوقت ذاته اختياري ويتصف بصفة الإمكان بالنسبة للإنسان ، فتأمّل . 3 - لا ينبغي أخذ ظواهر أعمال الإمام ( عليه السلام ) الخاضعة للتطابق مع العلل والأسباب الظاهريّة كدليل على عدم امتلاكه لهذا العلم اللدنّي ، وشاهداً على الجهل بالواقع ، كأن يقال : إذا كان لدى الإمام الحسين ( عليه السلام ) علم بالواقع لماذا أرسل مسلم بن عقيل نيابة عنه إلى الكوفة ؟ ولماذا بعث كتاباً إلى أهل الكوفة بيد الصيداوي ؟ ولماذا خرج من مكّة إلى الكوفة ؟ ولماذا ألقى بنفسه إلى التهلكة والباري تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 1 ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) بررسيهاى اسلامى ( بالفارسيّة ) : 167 - 170 .